الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
308
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
البارقي دليلا على الكشف ، وهكذا رواية الخيانة في الأمانة التي وقع بيوع كثيرة مترتبة على مال الغير فضولا فيها ، كل ذلك لأنّ البيع الثاني وغيره يقع عن قبل مالكه على القول بالكشف ، بخلافه على القول بالنقل ، فانّه من قبيل من باع ثم أجاز كما لا يخفى » . 6 - وتظهر الثمرة أيضا في تعلق الخيارات واحتساب مبدئها ، فعلى القول بالكشف يكون مبدؤها حين العقد ، وعلى القول بالنقل يكون من حين الإجازة ، فلو كان المبيع صحيحا في حال العقد ثم صار معيبا عند الإجازة فقد يقال بخيار العيب على النقل دون الكشف ، وهكذا بالنسبة إلى الغبن ، بأن كان الغبن حاصلا بحسب قيمة المتاع عند العقد دون زمن الإجازة أو بالعكس ، ولكن ليعلم أنّ الثمرة في خيار العيب إنّما يتصور إذا حصل القبض والاقباض ، وإلّا لو تعيب المتاع قبل قبضه فلا يبعد كونه من مال بايعه ، كما أن تلف المبيع قبل قبضه فهو من مال بايعه . وأمّا خيار المجلس فظاهر كلام السيد قدّس سرّه ثبوته على الكشف والنقل ، لكن مبدئه على الأوّل من زمن العقد ، وعلى الثاني من زمن الإجازة ، ولكن المحقق النائيني قدّس سرّه في « منية الطالب » أنكره حيث قال : « لا يبعد سقوط خيار المجلس في المقام ، لأن مجلس العقد لا اعتبار به ولو على الكشف ، إلّا الكشف بمعنى عدم دخل الإجازة في التأثير أصلا ، وذلك لاعتبار الإجازة في تأثير العقد ، ومجلس الإجازة أيضا لا اعتبار به لأنّه ليس مجلس العقد ، فلو بقي المجلس إلى زمان الإجازة فهو ، وإلّا يصير مجلس العقد كمجلس الوكيلين لإجراء الصيغة » « 1 » . قلت : أمّا على القول بالكشف فالظاهر أنّ المجلس هو مجلس العقد لأنّ العقد تام ، والنقل والانتقال حاصل ، سواء كانت الإجازة شرطا متأخرا أو غير ذلك والاعتبار إنّما هو بالتمسك من الجانبين فما أفاده قدّس سرّه غير وجيه . وكذا على القول لو كان الأصيل حاضرا في مجلس الإجازة فالظاهر تعلق الخيار من حينها ، لأنّ تمام العقد لا يكون إلّا بها ، بل قد عرفت أنّها أحد ركني العقد .
--> ( 1 ) . منية الطالب ، ج 1 ، ص 251 .